اثر تقنيات الذكاء الاصطناعي على الحقوق والحريات الدستورية في دستور العراق لسنة 2005
د. ولاء احمد رشيد
ننطلق في كتابة هذه المقالة من تساؤل مفاده: هل من الممكن أن تؤثر تقنيات الذكاء الاصطناعي على الحقوق والحريات الدستورية ؟
خاصة بعد ما وصل إليه العلم في عصر التكنولوجيا الرقمية لما لها من مميزات وخصائص جعلت منها محط اهتمام العالم اجمع لما أحدثته من تغيّرات في التطبيقات التي تسهّل الحياة اليومية للمواطنين مثل عمليات الدفع الإلكتروني ومنصات رقمية وتكنولوجية التي تعمل بشكل تلقائي نتيجة البرمجة والتصميم والقدرة على التعلم الذاتي.
ولهذا السبب ازدادت الحاجة إلى التفكير في تقنيات الذكاء الاصطناعي من جوانب متعددة منها الجانب التكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي والجانب القانوني ونتيجة التطور الحاصل تنامت الضرورة الملحة الى خلق إطار قانوني للحياة التقنية ومواكبة التشريعات القانونية على مستوى العالم ،وهذا في ظل الغياب التشريعي في العراق لحماية المستخدم لتقنيات الذكاء الاصطناعي او المتضرر من تقنيات الذكاء الاصطناعي وسبل تعويضه.
فبينما توفر هذه التقنيات امكانيات هائلة في تحسين الاداء الاداري وتسهيل الاجراءات فإن استخدامها في مجالات مثل التحليل وجمع البيانات قد يتسبب في تهديد الخصوصية الشخصية للأفراد، والسؤال الذي نطرحه هنا : مدى توافق هذه التقنيات مع المبادئ الدستورية ؟
إذ يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يسجل البيانات الشخصية للمواطنين وأن يُستخدم في أنظمة المراقبة دون موافقتهم، وهو ما يتعارض مع المادة (17) من الدستور العراقي لسنة 2005 التي تنص على "لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العام".
ونجد أن هناك خطرًا في الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، إذ قد تؤدي إلى تمييز غير مبرر ضد بعض الفئات الاجتماعية بما يتنافى مع نص المادة (14) من الدستور العراقي لسنة 2005، التي تنص على" العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي" .
علاوة على ذلك، يشكل استخدام الذكاء الاصطناعي تهديدًا محتملًا لحرية الشخصية للمواطنين، وذلك خلافًا لنص المادة (15) من دستور العراق لسنة 2005، التي تنص على" لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقًا للقانون، وبناءً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة" .
نلخص مما تقدم، أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي دون قانون لتنظيمه والرقابة عليه يجعل الحقوق والحريات الدستورية المنصوص عليها في دستور جمهورية العراق لسنة 2005 عرضه للانتهاك، الامر الذي يستدعي سن تشريعات متكاملة لحماية الحقوق الحريات تكفل إخضاع عمليات جمع ومعالجة وتحليل البيانات لمبادئ الشفافية والمساءلة، كما ينبغي ان تمتد هذه التشريعات لتشمل تنظيم عمل الخوارزميات المعتمدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي واخضاعها لرقابة قانونية فعّاله ، بما يضمن الحد من المخاطر المحتملة وتعزيز الثقة في مخرجاتها وبما يحقق التوازن بين التطور التكنولوجي وصون الحقوق والحريات الدستورية.



